لم أُخلق لأكون بهذه الهشاشة
لكن فِقدك جَرّفني كما تجرف السيولُ أعشاش الطير من حوافِّ السواقي،
أصبحتُ عليلًا بك،
أمشي فوق الأرض، وما في رجلي سوى خدرٍ ثقيل،
كأنني قصبةٌ تدور في مهبّ الرحى
هش، خفيف، ينكسر ولا يُسمع له صوت.
صوتي؟
أرهقَهُ النداء
ناداكَ حتى كلَّ،
ثم سقط صامتًا كجناحٍ خائف في ليلٍ بلا قمر.
أما دموعي،
فقد استحيَت أن تنزل،
تجمّدت فوق أهدابي كما المطرُ الذي لا يملك الشجاعة ليبلّل أرضًا هجرتْه.
عيني ما عادت تبكي
إنها تحترق.
فراقك؟
موتٌ مؤجّل.
طعنةٌ تأتي من حيث لا تنتظر
تحزّ الرقبة بلا سيفٍ، بلا خصومة، بلا حتى نظرة وداع.
فراقك غربةٌ لا خارطة لها،
وغصّةٌ في الحلق لا يبتلعها ماء، ولا يُسعفها الكلام.
يا من علّق ديون الهجر في عنقي
متى تُوفّيها؟
أما علمتَ أن الديون لا تسقط بالتقادم،
وأنها حين تُلقى على كاهل من لا حول له… تَغرقه.
عد
عد بلسمًا لروحي التي خُلقت لتُشفى بك،
عد، فإنك وحدك تعلم موضع الألم في صدري،
تعرف متى يضيق نَفَسي،
وكيف للحنين أن ينهشني وأنا ساكنٌ كالميّت.
وإن لم تعُد،
فاعلم أني لستُ حيًّا
أنا جسدٌ يتقلّب بين سُهادٍ وسهاد،
وليس للنوم إليّ طريق… إلا إذا كان الموت هو آخر وسادة.
يا ابن البيداء
يا من مضيت كريحٍ عاتية، لا تُخلّف سوى الغبار،
هل علمتَ أني مكسور؟
أنّ قلبي إذا مرّ عليه طيفك… انفلق كما ينفلق الصخر من شدة الرعد؟
دع عنك الغياب،
فلا في الغربة مجدٌ،
ولا في البُعد رجولة.
عد
ولو كان الوصل مرًّا،
فإن مرار الوصل أهون من أن نرتشف حلاوة البعاد حتى نتسمّم.