الحُبُّ كما لم يُروَ: تأملات في زمن البساطة والنقاء
الحُبُّ
ليس فارسًا يُجلجلُ في الساحات،
ولا سيفًا يلمعُ في وضحِ الغواية،
ولا رمحًا يُصوَّب نحوَ القلوبِ الغافلة
الحُبُّ يا صاحِ،
ليس مُجرمًا يتخفّى في الزوايا،
ولا قاطعَ طريقٍ يترصَّدُ نبضَ المارّين
هو لا يَسرق،
ولا يقتل،
ولا يُراوغُ كما تفعلُ الشِّباكُ الخادعة.
الحُبُّ
ليس أداةً تُحملُ في الجيب،
لا سكينَ تُخبَّأ،
ولا فخًّا يُنصَبُ للطيورِ البريئة.
الحُبُّ
يا أنقى من نسمةِ خريفٍ تُداعبُ أوراقَ الرُّمان ـــ
رسالةٌ كُتبتْ بالحِبرِ السَّماوي،
لتقطها الوجدانُ خفيةً، قبل أن يُدركها البصرُ المُتعب.
وتُزهِرُ في الأرواحِ الطيّبة كالنرجسِ عند أوَّل المطر.
هو خُشوعُ اللحظةِ حينَ تُهدهدُ الريحُ أعشاشَ السنونو،
وارتباكُ الحروفِ حينَ تُمسكُ العاشقةُ قلمَها للمرَّةِ الأولى.
الحُبُّ
ليس له موعدٌ على رصيفٍ،
ولا عطرٌ يُباعُ في القناني.
الحبُّ
هو أن تُمسكَ بجمرةِ الانتظارِ دون أن تحترق،
أن تُغنّي للصَّمتِ حتى يزهرَ الكلام.
وأن تمضي، كما الأنبياء،
بقلبٍ يضيءُ ولو انطفأَ الكونُ من حولك.
No comments:
Post a Comment